مؤسسة آل البيت ( ع )
243
مجلة تراثنا
أحاديث السنة وصحاح الشيعة ( 1 ) . وأنت تعلم أن بكاء تلك الأجرام لم يكن على ظاهره ، وإنما كانت مجازا على سبيل التمثيل ، إكبارا لتلك الفجائع ، وإنكارا على مرتكبيها ، وتمثيلا لها مسجلة في آفاق الخلود ، إلى اليوم الموعود . ومما جاء في السنة على هذا النمط من المجاز على سبيل التمثيل حديث كربلاء والكعبة ( 2 ) الذي أشار إليه سيد الأمة ، وبحر علوم الأئمة ،
--> ( 1 ) انظر : مسند أحمد 3 / 242 و 265 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 159 ، المعجم الكبير 3 / 114 ح 2840 ، تهذيب التهذيب 2 / 347 ، الدر المنثور 7 / 413 ، الجامع لأحكام القرآن 16 / 64 ، الإرشاد 2 / 130 ، الأمالي - للصدوق - : 694 - 696 ، إعلام الورى : 217 . ( 2 ) لقد وردت روايات كثيرة معتبرة في تفضيل أرض كربلاء على أرض الكعبة ، منها ما رواه شيخ الطائفة الأقدم أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه - المتوفى 367 - في كتابه " كامل الزيارات " ، ص 266 - 271 . . فقد روى بسنده عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لرجل من مواليه : يا فلان ! أتزور قبر أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ؟ قال : نعم ، إني أزوره بين ثلاث سنين أو سنتين مرة . فقال له وهو مصفر الوجه : أما والله الذي لا إله إلا هو ، لو زرته لكان أفضل لك مما أنت فيه ! فقال له : جعلت فداك ! أكل هذا الفضل ؟ ! فقال : نعم ، والله لو إني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحج رأسا ، وما حج منكم أحد ! ويحك ! أما تعلم أن الله اتخذ كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يتخذ مكة حرما ؟ ! قال ابن أبي يعفور : فقلت له : قد فرض الله على الناس حج البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ؟ ! فقال : وإن كان كذلك ، فإن هذا شئ جعله الله هكذا ، أما سمعت قول أبي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث يقول : " إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم ، ولكن الله فرض هذا على العباد " ؟ ! أوما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم ؟ ! ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم ! وروى عن بياع السابري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : إن أرض الكعبة قالت : من مثلي وقد بنى الله بيته على ظهري ، ويأتيني الناس من كل فج عميق ، وجعلت حرم الله وأمنه ؟ ! فأوحى الله إليها أن كفي وقري ! فوعزتي وجلالي ما فضل ما فضلت به في ما أعطيت به أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر ! ولولا تربة كربلاء ما فضلتك ! ولولا ما تضمنته أرض كربلاء لما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به ! ! فقري واستقري ، وكوني دنيا متواضعا ، ذليلا مهينا ، غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم ! أقول : لا استبعاد ولا إشكال في هذا الأمر ، فقد شرفت أرض كربلاء بضمها لجسد سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، ولما كان المؤمن أعظم حرمة من الكعبة - كما جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام الرضا ( عليه السلام ) ، انظر : المعجم الكبير 11 / 31 ح 10966 ، شعب الإيمان 3 / 444 ح 4014 ، مستدرك الوسائل 9 / 343 ح 11039 - ، فكيف بسبط رسول الله وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ؟ ! فإن مراد الإمام الصادق ( عليه السلام ) من ذلك هو إبراز فضيلة أرض كربلاء لا إلغاء فريضة الحج ، وهذا ما يؤكده الحديث المروي في كامل الزيارات : 159 ، بالإسناد عن يونس ، عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، أنه قال : " من زار الحسين فقد حج واعتمر . قلت : تطرح عنه حجة الإسلام ؟ قال : لا ، هي حجة الضعيف حتى يقوى ويحج إلى بيت الله الحرام . . . " .